
السوسيال السويدي: حظر سفر فتاة بعد تقارير من إمكانية تزويجها خارج السويد
أصدرت المحكمة الإدارية في مالمو جنوب السويد بفرض حظر سفر على فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا، بعد الاشتباه الجدي في وجود مخاطر حقيقية بإخراجها من السويد نهائياً ونقلها إلى أفغانستان، البلد الخاضع لسيطرة حركة طالبان، بهدف تزويجها قسرًا هناك.
القرار جاء استجابة لطلب تقدمت به “السوسيال” الخدمات الاجتماعية في مالمو، والتي رأت أن حالة الفتاة تستدعي اتخاذ أقصى درجات الحماية الممكنة. ووفق وثائق قضائية، اعتبرت الجهات المختصة أن منع السفر إجراء وقائي ضروري في ظل المعطيات المتوفرة، حتى وإن لم يثبت بعد وقوع انتهاك فعلي.
بداية القضية تعود إلى شهر يناير 2026 ، حين بادرت الفتاة بنفسها إلى التواصل مع “السوسيال” الخدمات الاجتماعية، وأبلغت عن خضوعها لرقابة صارمة داخل المنزل، إلى جانب تعرضها للعنف. الوالدان أنكرا هذه الاتهامات، لكنهما وافقا في تلك المرحلة على نقل ابنتهم مؤقتًا إلى دار رعاية خاصة بالشباب، في محاولة لاحتواء الوضع.
غير أن التوتر تصاعد مع مطلع فبراير، عندما رفض الوالدان استمرار إقامتها في دار الرعاية، وشرعا في محاولات متكررة للتواصل معها. هذه التطورات، التي كشفت عنها صحيفة Sydsvenskan، دفعت السلطات إلى إعادة تقييم الخطر المحيط بالفتاة.
على إثر ذلك، قررت لجنة الشؤون الاجتماعية في مالمو إخضاع الفتاة للرعاية القسرية بموجب قانون رعاية القاصرين (LVU)، وهو تشريع يمنح الدولة صلاحيات واسعة للتدخل عندما يكون الطفل معرضًا للخطر. ولم يكن بلاغ الفتاة للخدمات الاجتماعية هو الوحيد، إذ كانت قد تحدثت أيضًا مع معلمتها في المدرسة حول وضعها الأسري.
وبحسب إفاداتها، فإن والدها هددها مرارًا بإرسالها إلى الخارج، لا سيما في حال تواصلها مع فتيان. كما نقلت أن والدتها أخبرتها صراحة بأنها ستُزوّج “لتتعلم كيف تعتني برجل”. وزادت مخاوف السلطات بعد إشارة الفتاة إلى أن إحدى قريباتها سبق أن زُوّجت في بلد الأسرة الأصلي.
عزّز السوسيال السويدي موقف بالاستناد إلى الوضع الأمني والإنساني في أفغانستان، حيث تحذّر وزارة الخارجية السويدية بشكل صريح من السفر إلى البلاد، في ظل سياسات طالبان المعروفة بقمع النساء والفتيات وحرمانهن من الحقوق الأساسية.
كما أشارت السلطات إلى أن للفتاة روابط عائلية قوية داخل أفغانستان، إذ يقيم هناك أجدادها واثنا عشر عمًا لها، إضافة إلى أن والدها انتقل إلى السويد قبل نحو عام فقط، ما اعتُبر مؤشرًا إضافيًا على وجود إمكانية عملية لنقلها خارج البلاد.
في المقابل، يرفض الوالدان هذه الاستنتاجات، وينفيان وجود أي نية لإرسال ابنتهما إلى أفغانستان، مؤكدين أن الأسرة مستقرة في مالمو وتشعر بالأمان والارتياح في السويد.
سوابق مشابهة
الجدير بالذكر أن محكمة مالمو كانت قد أصدرت في وقت سابق قرارًا بمنع طفلتين في سن ما قبل المدرسة من مغادرة السويد، بعد مخاوف من تعرضهما لتشويه الأعضاء التناسلية في حال نقلهما إلى الصومال. القرار آنذاك استند إلى بلاغ قدمته الأم، أعقبه تحقيق موسّع من الشؤون الاجتماعية.
أرقام تكشف حجم الظاهرة في مالمو
- 2023: 59 طفلًا (47 فتاة، 12 فتى)
- 2024: 104 أطفال (75 فتاة، 29 فتى)
- 2025: 129 طفلًا (86 فتاة، 43 فتى)
الإجمالي: 292 طفلًا
المصدر: إدارة سوق العمل والشؤون الاجتماعية في بلدية مالمو









